فخر الدين الرازي

69

شرح عيون الحكمة

--> ومنهم « الماوردي » في أعلام النبوة . وقد وضحنا هذا في كتابنا نقد التوراة . أسفار موسى الخمسة . وقد أظهر الآلوسي في تفسيره روح المعاني ، رأى ابن العربي من فصوص الحكم ومن الفتوحات الملكية وهو أن فرعون لم يمت كافرا بل مات مسلما . واستنكر الآلوسي رأيه بقوله : ظواهر الآي صريحة في كفر فرعون وعدم قبول ايمانه . ومن ذلك قوله سبحانه « وعادا وثمود . وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين وقارون وفرعون وهامان . ولقد جاءهم موسى بالبينات ، فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين . فكلا أخذنا بذنبه . فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصحية ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان اللّه ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون » فإنه ظاهر في استمرار فرعون على الكفر والمعاصي الموجبان لما حل به . ونرد على الآلوسي بأن المراد من عاد وثمود وقارون وفرعون وهامان : أتباعهما . وان أريد ذات الشخص ، فهامان قد يكون من الذين أغرقوا لا فرعون ، لأن الآية أوردت العقاب بصيغة التبعيض . وقال الآلوسي : والحق بعضهم بذلك قوله تعالى : « يأخذه عدو لي وعدو له » بناء على أن « عدو » تدل على ثبوت العداوة . ونرد عليه بأن « عدو لي وعدو له » في وقت الأخذ ، وليست العداوة إلى الأبد . وقال ابن العربي : ان قوله تعالى « فأوردهم النار » ليس فيه أنه يدخلها معهم ، بل قال جل وعلا : « أدخلوا آل فرعون أشد العذاب » ولم يقل أدخلوا فرعون وآله . ورحمة اللّه تعالى أوسع من أن لا تقبل ايمان المضطر . وأي اضطرار أعظم من اضطرار فرعون في حال الغرق ؟ واللّه تبارك وتعالى يقول : « أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء » فقرن للمضطر إذ دعاه بالإجابة وكشف السوء عنه . وقد قال تعالى عن فرعون : « فحشر فنادى . فقال : أنا ربكم الأعلى . فأخذه اللّه نكال الآخرة والأولى » ومعنى « ربكم » أي سيدكم ومالككم ورئيسكم الكبير . و « والآخرة والأولى » أي عذاب قومه في الآخرة وغرق جنوده في الدنيا . والنكال هي العقوبة الشديدة التي يرتدع بها وينزجر بها من يشاهدها أو يسمعها . وقال الآلوسي في تفسيره : « ومآل من يقول بقبول ايمان فرعون إلى هذه الأقوال ، جعل ذلك النكال : الاغراق في الدنيا »